جيرار جهامي

664

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

كانت لا بدّ لها في أن تكون هي ما هي من تلك القوة ، فكأن تلك القوة جزء من صورتها ، وكأن صورتها تجتمع من عدّة معان فتتّحد كالإنسانية فإنها تتضمّن قوى الطبيعة وقوى النفس النباتية والحيوانية والنطق وإذا اجتمعت هذه كلها نوعا من الاجتماع أعطت الماهية الإنسانية . ( شسط ، 35 ، 7 ) طبيعة وصورة - إذا الحركات قيست إلى الحركات والأفعال الصادرة عنها سمّيت طبيعة ، وإذا قيست إلى تقويمها لنوع الماء ، وإن لم يلتفت إلى ما يصدر عنها من الآثار والحركات سمّيت صورة . فصورة الماء مثلا قوة أقامت هيولى الماء نوعا ، وتلك غير محسوسة وعنها تصدر الآثار المحسوسة من البرودة المحسوسة والثقل الذي هو الميل بالفعل الذي لا يكون للجسم وهو في حيّزه الطبيعي ، فيكون فعلها مثلا في جوهر الماء ، إما بالقياس إلى المتأثّر عنه فالبرودة وإما بالقياس إلى المؤثّر فيه المشكّل له فالرطوبة ، وبالقياس إلى مكانه القريب فالتحريك وبالقياس إلى مكانه المناسب فالتسكين . ( شسط ، 34 ، 13 ) طبيعة ونفس - قد ظنّ قوم أن النفس تفعل حركة الانتقال بتوسّط الطبيعة ، ولا أرى ( ابن سينا ) الطبيعة تستحيل محرّكة للأعضاء خلاف ما توجبه ذاتها طاعة للنفس . فلو استحالت الطبيعة كذلك لما حدث الإعياء عند تكليف النفس إيّاها غير مقتضاها ، ولما تجاذب مقتضى النفس ومقتضى الطبيعة . وإن عني بذلك أن النفس تحدث ميلا وبالميل تحرك ، فالطبيعة تفعل ذلك أيضا . ( شسط ، 31 ، 16 ) طبيعة ونوع - الطبيعة ما لم توفّ على النوع الأتم شرائط النوع الأنقص الأقل بكمالها لم تدخل في النوع الثاني والمرتبة التالية . مثال ذلك إن ذات النوع الأول الأخسّ الأنقص وهو الجسمية ما لم تعطها الطبيعة جميع خصائص الكيفيّات الجسمية الموجودة في العالم لم تخط به إلى النوع الثاني الأشرف بالإضافة وهو النبات ؛ وما لم يحصل جميع خصائص النبات كالقوة الغاذية والنامية والمولّدة في النوع الأخسّ الأول لم تجاوز به الطبيعة إلى النوع الثاني الأشرف كمرتبة الحيوانية . وخصائص المرتبة الحيوانية منقسمة إلى حسّ وحركة إرادية ، فما لم تحصل للنوع إلّا أخسّ الأدنى الأول جميع الحواس المدركة لجميع المحسوسات ، فمن الواجب أيضا أن لا تتعدّى الطبيعة بالنوع الحيواني إلى النوع النطقي ولكن الطبيعة قد حصلت في المواليد جوهرا ناطقا . فمن الضرورة إنها أوفت عليه جميع القوى الحسّية بكمالها فاتبعتها بإفادة القوة النطقية . ( رمر ، 24 ، 5 )